ابن خلدون

174

تاريخ ابن خلدون

فعبث بهم وبنسائهم القائد الذي جاءهم من قبل عبد الله بن علي وشكوا ذلك إلى أبي الورد فقتل القائد وخلع معه أهل قنسرين وكاتبوا أهل حمص في الخلاف وقدموا عليهم أبا محمد عبد الله بن يزيد بن معاوية وقالوا هو السفياني الذي يذكر ولما بلغ ذلك عبد الله بن علي وادع حبيب بن مرة وسار إلى أبي الورد بقنسرين ومر بدمشق فخلف بها أبا غانم عبد الحميد بن ربعي الطائي في أربعة آلاف فارس مع حرمه وأثقاله وسار إلى حمص فبلغه أن أهل دمشق خلعوا وبيضوا وقام فيهم بذلك عثمان بن عبد الأعلى ابن سراقة الأزدي وانهم هزموا أبا غانم وعسكره وقتلوا منهم مقتلة عظيمة وانتهبوا ما خلف عندهم فأعرض عن ذلك وسار للقاء السفياني وأبى الورد وقدم أخاه عبد الصمد في عشرة آلاف فكشف ورجع إلى أخيه عبد الله منهزما فزحف عبد الله في جماعة القواد ولقيهم بمرج الأحزم وهم في أربعين ألفا فانهزموا وثبت أبو الورد في خمسمائة من قومه فقتلوا جميعا وهرب أبو محمد تلى ترمذ وراجع أهل قنسرين طاعة العباسية ورجع عبد الله بن علي تلى قتال أهل دمشق ومن معهم فهرب عثمان بن سراقة ودخل أهل دمشق في الدعوة وبايعوا لعبد الله بن علي ولم يزل أبو محمد السفياني بأرض الحجاز متغيبا إلى أيام المنصور فقتله زياد بن عبد الله الحارثي عامل الحجاز يومئذ وبعث برأسه إلى المنصور مع ابنين له أسيرين فأطلقهما المنصور ثم خلع أهل الجزيرة وبيضوا وكان السفاح قد بعث إليهما ثلاثة آلاف من جنده مع موسى بن كعب من قواده وأنزلهم بحران وكان إسحاق بن مسلم العقيلي عامل مروان على أرمينية فلما بلغته هزيمة مروان سار عنها واجتمع إليه أهل الجزيرة وحاصروا موسى بن كعب بحران شهرين فبعث السفاح أخاه أبا جعفر إليهم وكان محاصرا لابن هبيرة بواسط فسار لقتال إسحاق بن مسلم ومر بقرقيسيا والر وقد خلعوا وبيضوا وسار نحو حران فأجفل إسحاق بن مسلم عنها ودخل الرها وبعث أخاه بكار بن مسلم إلى قبائل ربيعة بنواحي ماردين ورئيسهم يومئذ برمكة من الحرورية فصمد إليهم أبو جعفر فهزمهم وقتل برمكة في المعركة وانصرف بكار إلى أخيه اسحق فخلفه بالرها وسار إلى شمشاط بمعظم عسكره وجاء عبد الله بن علي فحاصروه ثم جاء أبو جعفر فحاصروه سبعة أشهر وهو يقول لا أخلع البيعة من عنقي حتى أتيقن موت صاحبها ثم تيقن موت مروان فطلب الأمان واستأذنوا السفاح فأمرهم بتأمينه وخرج اسحق إلى أبي جعفر فكان من آثر أصحابه واستقام أهل الجزيرة والشأم وولى السفاح أخاه أبا جعفر على الجزيرة وأرمينية وأذربيجان فلم يزل عليها حتى استخلف * ( حصار ابن هبيرة بواسط ومقتله ) *